|
عيد اكيتو
برهان على إندثار الحضارة الأكادية و الأشورية
20260401
هنري بدروس كيفا
كل سنة نقرأ مقالات جديدة " مليئة بالمعلومات
الخاطئة "بمناسبة عيد "أكيتو" الذي تحول الى
مناسبة لإقامة الحفلات الغنائية حيث يتبارى
السياسيون بالحديث عن أهمية عيد أكيتو
.
أولا - أكيتو
عيد سومري/أكادي أم أشوري؟
في السنوات الأخيرة، احتدم النقاش بين إخوتنا
اللذين يؤمنون بالهوية الآشورية و بين إخوتنا
الكلدان حول عيد أكيتو:
الفريق الأول يدعي بأن عيد " أكيتو" هو عيد
أشوري بينما يؤكد الفريق الثاني بأنه عيد
كلداني
!
راجع مقال الأخ حبيب تومي و تعليقي عليه على
هذا الرابط
https://aramean-dem.org/Arabic/Archev/HabebTomi/habib_tomi_14.htm
"قراءة
في التاريخ .. أكيتـو عيد كلــداني ام آشـوري
؟"
إذن عيد أكيتو أصله سومري انتقل الى الأكاديين
سكان بلاد سومر و أكاد و كانت الاحتفالات تتم
في مدينة بابل العظيمة حيث يلعب الإله مردوك
الدور الرئيسي في هذه المناسبة.
كانت بلاد سومر و أكاد طوال الألف الثاني ق.م
الدولة الرئيسية في العراق القديم.
كانت كل المدن في هذه البلاد تشارك في عيد
أكيتو مع ألهتها الخاصة.
بلاد عمورو أو بلاد كنعان (سوريا في الألف
الثاني ق.م) لم تكن تشارك في عيد أكيتو كذلك
بلاد أشور هي ايضا لم تكن تشارك في هذه
المناسبة خلال خضوعها للشعب الميتني أو حتى
بعد استقلال بلاد أشور.
بدأ ملوك أشور يشاركون في أعياد أكيتو عندما
أخضعوا بلاد أكاد الى حكمهم خاصة بعد الملك
تغلت فلأسر الثالث (أواخر القرن الثامن ق.م).
لقد ظلت مدينة بابل الكلدانية الآرامية (الألف
الأول ق.م) تحافظ على عيد أكيتو و ظل الإله
مردوك المحور الرئيسي خاصة بعد استقلال بلاد
أكاد سنة 624 ق.م و طردهم للحكم الأشوري ثم
قضائهم المبرم سنة 612 ق.م على الدولة
الأشورية.
لقد حافظ الكلدان/الآراميون على عيد أكيتو في
بلاد أكاد حتى سنة ٥٣٨ عندما سقطت تحت إحتلال
الفارسي.
يقال إن الإسكندر المقدوني قد شارك في
احتفالات أكيتو في مدينة بابل.
ولكننا لا نعرف متى توقفت احتفالات عيد أكيتو؟
ملاحظة مهمة جدا: الفرس لم يحتفلوا بعيد أكيتو
!
ثانيا - الفكر
الآشوري و عيد أكيتو الجديد
!
لقد تبنى الفكر الآشوري عيد أكيتو في أواسط
القرن العشرين و بدأ يروج هذه الظاهرة الجديدة
بين مؤيديه و تحولت في السنوات الأخيرة الى
مناسبة قومية تجارية و مناسبة لإقامة الحفلات
الغنائية حيث يتنافس المطربون ( و ما أكثرهم
في هذه الأيام ) لإحياء هذه الحفلات المهمة:
لأن أول نيسان هو رأس السنة الأكادية عفوا
الأشورية (لا يوجد شعب أكادي حسب منظري الفكر
الآشوري و سركون الأكادي هو أشوري ايضا...) إن
تعبير رأس السنة الأشورية قد تحول الى كذبة
أول نيسان!
إن إخوتنا من السريان المشارقة (النساطرة) لا
يزالون يتلاعبون في تاريخ الشرق القديم و لكن
الإنترنت هذه الوسيلة السريعة للإتصالات سوف
تكشف أخطاء الفكر الآشوري
:
أ - كان الفكر الآشوري يدعي أننا نتكلم اللغة
" الآشورية " أما اليوم فإن بعض ممثليه صاروا
يؤمنون بأن لغتنا هي السريانية أي الآرامية
.
ب - يدعي الفكر الآشوري بأن عيد أكيتو هو عيد
أشوري مما دفع بعض الكلدان الى البحث و رفض
التزوير الفاضح لتاريخ الحضارة الأكادية
.
ج - الفكر الآشوري يعتبر بلاد بابل أشورية لأن
بعض ملوك أشور قد إستولوا على مدينة بابل و
حكموها لفترات قصيرة.
تاريخ بلاد أكاد القديم ليس سرا مخفيا و كل
إنسان يبحث عن الحقيقة سيرى كيف دخلت القبائل
الكلدانية و الآرامية الى هذه البلاد و
صهرتها و صارت تسمى "بلاد الآراميين" .
لقد نجح الفكر الآشوري (و الإعلام الآشوري)
في المرحلة الأولى في التأثير على بعض الإخوة
الكلدان اللذين سارعوا الى إعتبار أكيتو عيد
كلداني!
متناسين أن أجدادهم قد توقفوا عن الإحتفال
بعيد أكيتو الوثني منذ مئات السنين!
و أن هنالك فرق شاسع بين عيد أكيتو الوثني و
عيد رأس السنة.
لقد إستطاعت الكنيسة الجامعة أن تبعد الأعياد
الوثنية القديمة و تضع مكانها أعيادا مسيحية و
إشتهرت بعض المناطق في بلاد الآراميين (وسط
العراق) بإحياء ذكرى بعض القديسين أو الشهداء.
لقد حفظت لنا بعض المصادر السريانية النسطورية
عن كيفية إقامة تلك الأعياد الكنسية و لا يوجد
أي ذكر لعيد أكيتو الوثني
.
ثالثا - الإفراط
في عيد أكيتو يظهر عيوب الفكر الآشوري .
لقد ذكرت سابقا أن الفكر الآشوري يعتبر أن كل
الشعوب التي عاشت في العراق القديم تنتمي الى
شعب واحد و الى حضارة واحدة و الى لغة واحدة.
علما أن الشعب الميتني (هندو أوروبي) قد سيطر
على شمالي العراق بين 1600 و 1200 ق.م و نرى
الشعب الكوشي (هندو أوروبي) يسيطر و يستوطن في
بلاد أكاد في نفس الفترة.
سوف أعلق على مقال للسيد عوديشو بنيامين من
مركز عشتار الثقافي عنوانه "ماذا نعني
ب(أكيتو)"
أ-
كتب السيد بنيامين " أكيتو عند
البابليين الأشوريين تعني تجدد الحياة, ولان
تجدد الطبيعة يبدا في الربيع وأول نيسان هو
أول أيام الربيع فاتخذه آبائنا وأجدادنا عيدا
وبداية لتقويم وسنة جديدة نحتفل بها منذ 6758,
هكذا كان واصبح ولازال أكيتو عيدا ومناسبة
قومية متوارثة عبر التاريخ, و أكيتو عيد راس
السنة البابلية الآشورية ...".
لن أعلق على الرقم الخيالي 6758 سنة !
لا يزال بعض منظري الفكر الآشوري يتناقلون
أرقاما وهمية لا أحد يصدقها و لا أحد يستطيع
أن يتأكد منها (العصور التاريخية تبدأ مع
الكتابة أي منذ حوالي 5300 سنة)
.
ب-
السيد بنيامين يخطئ في تعبيره " ولازال
أكيتو عيدا ومناسبة قومية متوارثة عبر التاريخ
" .
فعيد أكيتو لم يكن عيدا قوميا في التاريخ
القديم بل عيدا دينيا وثنيا و لم يتوارثه
أجدادنا لأنهم توقفوا عن الإحتفال به منذ مئات
السنين .
لا يحق لأحد أن يخلط عيد أكيتو مع عيد رأس
السنة لأن الأول إختفى بينما حافظ أجدادنا على
عيد رأس السنة أسوة ببقية الشعوب .
يستخدم السيد بنيامين تعبير " أكيتو عند
البابليين الآشوريين " كما لو أن الشعبين
ينتميان الى جذور واحدة أو دولة واحدة علما أن
التسمية البابلية هي تسمية حديثة لا تشير الى
شعب معين.
لقد أخذ المؤرخون اليونان التسمية الإدارية
الفارسية " بلاد بابل " و أطلقوها على سكان
بلاد أكاد القديمة وهم الكلدان/ الآراميون
.
ج- كتب السيد بنيامين " اعتبار جلب تماثيل
الآلهة من المدن الى معابد العاصمة للمشاركة
في طقوس العيد يمثل روح الوحدة القومية بين
سكان الأقاليم في البلاد, أي تمثل قوة الوحدة
الداخلية للشعب ". الشعور القومي هو من مفاهيم
التاريخ الحديث و بعد الثورة الفرنسية 1789 م
.
و لكن هذه الجملة تلخص لنا " عيوب " الفكر
القومي الآشوري لأن عيد أكيتو كان يحتفل به في
مدينة بابل (و ليس في أشور).
و مدينة بابل سيدمرها الملوك الأشوريون لأن
سكانها قد إنصهروا ضمن الشعب الكلداني/الآرامي
.
ملاحظة صغيرة:
لقد تعاقبت عدة شعوب في بلاد أكاد، السومريون،
الأكاديون، الغوتيون، العموريون، الكوشيون،
شعوب البحر، وأخيرا في أواخر القرن الحادي
عشر ق.م إنتشرت القبائل الآرامية و الكلدانية
و سيطرت على بلاد أكاد و قاومت هجومات
الآشوريين و صهرت بقايا الشعب الكاشي ضمن
الشعب الآرامي و لهذا السبب حلت تسمية" بلاد
الآراميين" بدل تسمية بلاد أكاد.
كتب السيد بنيامين " عيد راس السنة الأول من
نيسان.
رمز وجودنا القومي".
عن أي قوم يتكلم ؟
من هم سكان "بيت آراماي"؟
د- أخيرا إنني لا أعتقد أن إخوتنا من المنادين
بالهوية الآشورية يصححون طروحاتهم التاريخية و
لكن على الأقل أن القارئ صار يعرف أن عيد
أكيتو لم يكن أشوريا و أن أجدادنا قد تخلوا
عنه لأنه عيد وثني . محاولات إخوتنا من
السريان النساطرة بالإدعاء أن أكيتو هو عيد
أشوري قديم قد فشلت.
الحفلات التي تقام بمناسبة هذا العيد (تجدد
الطبيعة) هي بأكثرها حفلات تجارية
.
ه- عندما كتب السيد بنيامين " اعتبار جلب
تماثيل الآلهة من المدن الى معابد العاصمة
للمشاركة في طقوس العيد يمثل روح الوحدة
القومية بين سكان الأقاليم في البلاد, اي تمثل
قوة الوحدة الداخلية للشعب " فهو
كان يجهل أن سكان بلاد أكاد كانوا من أجداده
الآراميين
!
و- الفكر الأشوري يردد منذ أواخر القرن
العشرين طروحات تاريخية
غبية و هم بأنفسهم يفضحون الفكر الأشوري و
يعرونه أمام الجميع
!
سكان بلاد أكاد في الألف الأول ق٠م كانوا من
الآراميين الذين قاوموا
الأشوريين و قضوا على إمبراطوريتهم سنة ٦١٢
ق٠م
!
الصورة
المرفقة:

الإله مردوك هو " صاحب العيد " و كانت بقية
الآلهة من بلاد أكاد
تأتي الى معبده في مدينة بابل:
الآلهة الأشورية و الآرامية و الكنعانية
لم تشارك في هذه الإحتفالات.
أخيرا ملك أكاد هو الشخصية الثانية في
إحتفالات أكيتو و هو الذي كان يرافق تمثال
الإله مردوك في
الزياح في شوارع المدينة
. |