|
آراء حول أصل كلمة "سريان"
تمهيد:
((فجّر
مؤخراً قرار برلمان إقليم كردستان بخصوص تسمية شعبنا
فيضاً يومياً من الكتابات المتدفقة في المواقع
الإلكترونية المشرقية تتناول موضوع تسمية شعبنا في
شمال العراق.
وأدلى كل كاتب بدلوه في الموضوع محبة
منه بان يقدم مساهمة تدل على وجهة نظره الشخصية أو
الحزبية، معتقداً ان ما يقدمه قد يكون الحل الأفضل
والأنفع.
فهذا يؤمن بالتسمية
الكلدانية
أو
الآشورية
وذاك
بالسريانية
وآخر
بالكلدانية والسريانية والآشورية،
وغيره
بالآرامية.
كما
ظهرت مؤخرا بعض الأصوات بين السريان المشارقة تنادي
باستعمال تسمية
"سورايى".
ولأجل
إفادة القارئ اللبيب نقدم له مقالنا المختصر هذا عن
اصل تسمية
"سريان"
لأن هذه اللفظة هي الترجمة الوحيدة
والصحيحة للفظة
ܣܘܪ̈ܝܝܐ/ܣܘܪ̈ܝܐ
"سوريايى/ سورايى".))
آراء
مختلفة حول أصل كلمة "سريان":
أن تعابير "سريان"
Syrian
و"سوريا"
Syria
مترابطة ومتلاحمة، والواحد مشتق من الآخر، كما أن لفظة
"آشور" ايضاً متداخلة معهم.
وحينما نذكر لفظة "سريان" فأننا نقصد
بها جميع شعب "السورايى"
Suraye/Suryaye
بمختلف فرقه ونحله،
وعندما نبحث عن جذر لفظة "سوريا" فان هذا يمس لفظة
"سريان" ايضاً.
أن تعابير "سوريا" و "سريان" قديمة منذ
حوالي 2500 سنة، كما أنها ظهرت لدى اليونانيين القدماء
قبل السريان، ويبدو أن السريان تعلموها منهم
واستعملوها لكن بعد حوالي عشرة قرون من ظهورها لدى
اليونانيين.
هناك
عدة آراء حول أصل تسمية "سوريا" و "سريان" حاول
أصحابها شرح هذه الألفاظ ومصدر اشتقاقها اللغوي.
منذ
أكثر من مائة سنة ظهر على الساحة العلمية نقاش بين
العلماء حول هذه التسمية، فبينما أجمع الكتاب السريان
القدماء باشتقاق لفظة "سوريا/سريان" من "سيروس"، رفض
الغربيون هذا الاشتقاق؛ ففي العقود الأخيرة من القرن
التاسع عشر كتب المستشرق الالماني الكبير "نولدِكِه"
عن اشتقاقها من "آشور"، لكن عالم الدراسات الآرامية
الكبير "فرانس
روزنثال"
رفض فكرة اشتقاقها من آشور؛
ثم كتب الباحث "شفارتس"
وقال ايضاً باشتقاقها من آشور، فقام بعده الباحث "تفندتس"
ورفض اشتقاقها من آشور وقال باشتقاقها من "سوري"
المصرية، وبعده بحوالي عشر سنوات كتب الباحث "فراي"
وجدد فكرة اشتقاقها من آشور، فقام بعده البرفسور جون
جوزف المتخصص بالسريان النساطرة ونقض نتائج "فراي"
مشككاً في هذا الاشتقاق؛ ومؤخراً كتب الباحث "رولينغر"
في الموضوع مركزاً على اشتقاق لفظة "سوريا" من "آشور".
وهنا
نستعرض باختصار شديد الآراء الدارجة حول اشتقاق اسم
"سريان".
أولاً:
ان الكتّاب
السريان القدماء
شرقيين
(نساطرة)
وغربيين (يعاقبة وروم) أجمعوا على أن اسم "سوريا" مشتق
من اسم ملك "آرامـي"
قديم اسمه
Syros
"سورس/سيروس" حكم المنطقة فتسمت باسمه ومنها اشتقت
لفظة "سريان"؛ ومن الكتّاب السريان القدماء الذين
قالوا بهذا الرأي نذكر مثلاً
إيشوع برعلي السرياني النسطوري
(القرن التاسع) في قاموسه السرياني الشهير، طبعة
غوتهَيل 1908 روما، الجزء الثاني والقسم الأول صفحة
155؛
وأغابيوس قسطنطين السرياني الملكي "من
طائفة الروم" (القرن التاسع)
في "كتاب العنوان" طبعة اليسوعيين 1907، صفحة 26)؛
وابن الصليبي السرياني اليعقوبي (القرن
الثاني عشر)
في كتابه "الجدال" الفصل 14.
أن الكتّاب السريان القدماء نقلوا هذا
الرأي عن الكتّاب اليونانيين القدماء الذين قالوا بهذه
المقولة.
ثانياً:
عام 1862 كتب البرفسور جورج رولينصون (1812-1902) وهو
من مؤسسي علم الآشوريات، (وهو الشقيق الأصغر ل هنري
رولنصون الذي نجح في فك رموز الكتابة المسمارية فسُمي
"أبو الآشوريات")، كتب في تاريخه الموسوعي الضخم، ج 4،
52) أن اسم "سوريا" مشتق من اسم مدينة "صور"
Sur
اللبنانية
فتبعه البعض بهذا الرأي (انظر مثلاً
Smith’s Bible Dictionary page
669.).
وربط آخرون هذا الرأي بالمسيحية لمرور
تلاميذ المسيح بمدينة صور (سفر الأعمال
21:3-7)،
فقيل عنهم بالسريانية صورايى/سورايى (Suraye/Suroye)
أي مسيحيين، وكل من تبعهم وانضم الى الدين الجديد سُمى
ايضاً بهذا الاسم
ܨܘܪ̈ܝܐ
"صورويى/صورايى/سورايى"
اي مسيحي، (لا
زال سريان طور عابدين يطلقون بلهجتهم الآرامية المحكية
لفظة
ܨܘܪ̈ܝܐ
"صوروية" على المسيحيين قاطبة
[لاحظ
ان الاسم لديهم هو بحرف الصاد وليس بحرف السين]).
ثالثاً:
كتب الباحث وينكلر ان اسم "سوريا" مشتق من
"سور"
Sur
(يلفظ ايضاً
Sura
و
Suri)
الذي كان
اسم إله الشمس في الأناضول.
(أنظر تعليقه على لفظة "سوري"
suri
المنشور عام 1907)؛
وكذلك لمّح
هوكينز
في بحثه
Assyrians and Hittites
المنشور في مجلة العراق
Iraq
العدد 36 لعام 1974؛ (حاشية 6، صفحة 68) وكذلك كان
الباحث
شتراسماير
قد سبقهم بهذا القول عام 1884.
رابعاً:
أرجعَ
بعض العلماء أصل تسمية سوريا وسريان الى "آشور"،
وقالوا بانها صيغة متطورة منها؛ ومنهم على سبيل المثال
الباحث
إدوارد شفارتز
الذي كتب عام 1932 ان اسم سوريا مشتق من اسم آشور
Ashshur
(انظر بحثه الألماني ("حول آشور وسوريا"، المنشور في
Philologus
العدد 87 لعام 1932، الصفحات 261-263).
خامساً:
نشر
الباحث
جون تفدتنس
مقالاً بالإنكليزية بعنوان "أصـل
اسم سوريا"
نشره في
(Journal
of Near Eastern Studies)
العدد 40 عام 1981، صفحات 139-140) ذكر فيه بانه لا
علاقة للالفاظ "آشور" و"سوريا" ببعضها البعض.
ويرى تفدتنس ان أصل تسمية سوريا وسريان يعود
الى لفظة
Suri
"سوري" المصرية،
والتي كان المصريون القدماء يطلقونها بلغتهم على
الحوريين في شمال سوريا في القرن الرابع عشر قبل
الميلاد، ثم أصبحت المنطقة تسمى باسمهم فسميت "سوريا".
كما
هناك آراء أخرى عن الموضوع مثل اشتقاق سوريا
Syria
من
Sirion"سيريون"
المذكورة في الكتاب المقدس (تثنية الاشتراع 9:3 حيث
وردَ: "الصيدونيون
يدعون حرمون سيريون")،
أو اشتقاقها من
"سوبرتو"
الاكادية، أو من "سوري"
الآرامية وغيرها؛ كما أن لكل رأي من هذه الآراء أصحابه
وأنصاره، وان البحوث التي تظهر من وقت لآخر عن التسمية
تدعم هذا الرأي أو ذاك.
المهم
في الموضوع أن
آراء
معظم العلماء المختصين متفقة على أن تسمية "سريان"
ܣܘܪ̈ܝܝܐ
مشتقة من تسمية "سوريا / سوري" الجغرافية "
Toponym،
لكن اختلافهم في الآراء هو حول أصل تسمية "سوريا".
لكن الأهم في الموضوع
أن كل كتابات السريان القدماء (نساطرة
و يعاقبة)
تنصّ بالأجماع على
أننا سريان
وتنصّ أيضاً على
أن السريان ينحدرون من الآراميين.
كما
أن كل هذه الأمور بديهية للمختصين في
تاريخ السريان.
|