عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية
وسام صباح متي موميكا

 

وسام صباح متي موميكا

  مواليد: بغداد _الكرخ _1978

عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية


 كيف صُنِع الآشوريون الجدد؟

20260516

دور الإنكليز والمبشرين الأنكليكان في تحويل النساطرة إلى قومية تحمل اسم حضارة آشور المنقرضة” “من النسطورية إلى الآشورية:

دراسة تاريخية وسياسية في نشوء الهوية الآشورية الحديثة تحت التأثير البريطاني والأنكليكاني”

بقلم : وسام موميكا - ألمانيا

تُعدّ قضية التسمية القومية لدى أتباع كنيسة المشرق، الذين عُرفوا تاريخياً في المصادر الشرقية والغربية باسم “النساطرة” أو “السريان الآراميين  الشرقيين”، من أكثر القضايا الجدلية في تاريخ مسيحيي المشرق الحديث. ويرى عدد من الباحثين والمؤرخين أن استعمال اسم “الآشوريين” بصيغته القومية الحديثة لم يكن معروفاً بين هذه الجماعات قبل القرن التاسع عشر، بل ارتبط بصورة مباشرة بالاكتشافات الأثرية البريطانية في بلاد ما بين النهرين، ثم بالنشاط التبشيري والسياسي الإنكليزي في المنطقة.

فالكنيسة التي تُعرف اليوم باسم Assyrian Church of the East كانت تُعرف تاريخياً في المصادر السريانية والعربية والأوروبية بأسماء متعددة، منها “كنيسة المشرق”، و“الكنيسة الفارسية”، و“النسطورية”. كما أن أبناءها كانوا يُسمَّون “نساطرة”، أو “سرياناً شرقيين”، أو بأسماء قبائلهم الجبلية في حكاري وأورمية، مثل تياري وتخوما وغيرها. وتشير دراسات عديدة إلى أن اسم “الآشوريين” بصيغته القومية الحديثة لم يكن مستخدماً بينهم بشكل رسمي قبل أواخر القرن التاسع عشر

**“الهوية المصنوعة…كيف تبنّى النساطرة اسم الإمبراطورية الآشورية بعد التدخل البريطاني في المشرق”

وقد ارتبط ظهور هذه التسمية الحديثة بالسياق الأوروبي الاستشراقي بعد اكتشاف آثار نينوى وآشور على يد المنقّب البريطاني Austen Henry Layard في أربعينيات القرن التاسع عشر. إذ أثارت تلك الاكتشافات اهتماماً واسعاً في أوروبا، ولا سيما في بريطانيا، بالحضارة الآشورية القديمة المنقرضة منذ سقوط نينوى سنة 612 ق.م. وفي هذا المناخ، بدأت البعثات التبشيرية الأنكليكانية البريطانية تربط بين النساطرة المعاصرين وبين الآشوريين القدماء، سواء لأسباب دينية أو سياسية أو ثقافية

ومن أبرز المحطات في هذا التحول تأسيس “بعثة رئيس أساقفة كانتربري إلى الآشوريين” سنة 1876، وهي بعثة تابعة للكنيسة الأنكليكانية البريطانية. وتظهر هذه التسمية بوضوح أن البريطانيين هم الذين روّجوا لاستعمال اسم “الآشوريين” بدلاً من “النساطرة”. وقد أشار المؤرخ البريطاني AUBREY R. VINE في كتابه:

“A Concise History of Nestorian Christianity in Asia from the Persian Schism to the Modern Assyrians”

إلى أن الاسم الآشوري أصبح شائعاً بين النساطرة بفضل نشاط البعثة الأنكليكانية، وأن الهدف من التسمية كان أيضاً الابتعاد عن كلمة “Nestorian” التي كانت تحمل دلالة عقائدية سلبية في اللاهوت الغربي

**“النساطرة السريان الآراميين والاسم الآشوري الحديث …قراءة تاريخية في إعادة إحياء حضارة منقرضة وصناعة هوية قومية حديثة

كما يذكر الباحثون أن عدداً من المبشرين الإنكليكان، ومنهم القس William Ainger Wigram، لعبوا دوراً أساسياً في ترسيخ الهوية الآشورية الحديثة بين بعض نخب النساطرة. وقد كتب ويكرام أن الاسم “الآشوري” أصبح مستخدماً بصورة عامة للإشارة إلى النساطرة المسيحيين في الشرق الأدنى نتيجة التأثير الإنكليزي المباشر

ويذهب بعض الكتّاب والمؤرخين المشرقيين إلى أن هذا التحول لم يكن مجرد تبديل تسمية دينية، بل محاولة لبناء هوية قومية حديثة مستوحاة من حضارة آشور القديمة. ويؤكد هؤلاء أن الحضارة الآشورية التاريخية انقرضت سياسياً وإثنياً منذ القرن السابع قبل الميلاد، وأن سكان المنطقة تعرّضوا عبر القرون لتحولات لغوية ودينية وقومية واسعة، مما يجعل الربط المباشر بين النساطرة المعاصرين والآشوريين القدماء محل جدل أكاديمي كبير

وفي المقابل، توجد تيارات قومية آشورية حديثة ترى نفسها امتداداً تاريخياً وثقافياً للآشوريين القدماء، وتستند إلى عوامل جغرافية ولغوية ودينية وتاريخية لإثبات هذا الانتماء. ولذلك فإن الموضوع لا يزال موضع خلاف بين الباحثين، بين من يعدّ الهوية الآشورية الحديثة هوية قومية مستحدثة في القرن التاسع عشر، وبين من يعتبرها استمراراً لهوية أقدم أعيد إحياؤها في العصر الحديث.

ومن الناحية الأكاديمية، يميّز كثير من المؤرخين بين “الآشوريين القدماء” بوصفهم شعب الإمبراطورية الآشورية القديمة، وبين “الآشوريين المعاصرين” بوصفهم جماعة قومية حديثة تشكّلت في ظل التحولات السياسية والفكرية التي شهدها الشرق الأوسط في القرنين التاسع عشر والعشرين، خاصة مع تدخل القوى الأوروبية، والبعثات التبشيرية، وصعود القوميات الحديثة في المنطقة

ولذلك فإن استعمال عبارة “انتحال اسم الحضارة الآشورية” يبقى تعبيراً جدلياً يعكس موقفاً فكرياً أو قومياً معيناً، بينما تميل الكتابات الأكاديمية الأكثر حياداً إلى وصف الظاهرة بأنها “إعادة تشكيل لهوية قومية حديثة” أو “إحياء قومي مرتبط بالاكتشافات الأثرية والتأثيرات الغربية”

Suryoye Oromoye

ܣܘܪܝܝܐ ܐܪܡܝܝܐ

  ܘܣܐܡ ܡܘܡܝܟܐ

WISAM MOMIKA Visa mindre

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها